السيد عبد الله شبر
555
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الثاني والستّون والثلاثمائة : [ الاستتار وتغطية الرأس في التغوّط ] ما رويناه عن الشيخ المفيد في المقنعة ، قال رحمه الله : « ومن أراد الغائط فليرتد موضعاً يستتر فيه عن الناس بالحاجة ، وليغطّ رأسه إن كان مكشوفاً ليأمن بذلك من عبث الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه ، وهو سنّة من سنن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وفيه إظهار الحياء من اللَّه لكثرة نعمه على العبد وقلّة الشكر منه » « 1 » . انتهى . وتعليل التغطية بخوف وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه رواية أو فتوًى لا يخلو من خفاء ، ويمكن توجيهه بأنّ شعر الإنسان له مسامّ ينفذ منها البخار ونحوه ، فإذا كان مكشوفاً دخلت الرائحة إلى الدماغ ، بخلاف ما إذا كان مغطّى ، فإنّ المسامّ تكون حينئذٍ مسدودة بالغطاء ، فلا تصل الرائحة إلى الدماغ ، ونظير ذلك ما إذا كان لمكان بابان مفتوحان ، فإنّه بذلك يتحرّك الهواء وينفذ ، بخلاف الباب الواحد فإنّه لا يكون الأمر كذلك لعدم نفوذه من موضع آخر ، واللَّه أعلم .
--> ( 1 ) . المقنعة ، ص 39 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ؛ ونقله عنه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 24 في أوّل الباب الثالث ؛ والمجلسي في بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 183 .